الشيخ محمد الصادقي الطهراني
232
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
صبغة وحتى المعنوية ، حيث الصبغة حالة خاصة من الصّبغ وليست له تعالى حالة دون أخرى إذ لا حدّ لذاته وصفاته حتى تصبغ بصيغة ! وإنما المعني منها ما صبغ به خلقه . ولقد صبغ اللّه الناس كلهم بصبغة الفطرة ، ثم العقلية التي تتبناها ، ثم شرعة من الدين الهادية لهما ، الشارحة لأحكامهما ، الشارعة سبيلهما إلى الخير المرام ، ولقد اختصرت في : « آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ . . . » ولها - / ككل - / حصيلة مزيد الهدى والتقوى : « الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 ) . ثم وهي « الإسلام » « 1 » و « الولاية في الميثاق » « 2 » : إسلاما للّه ورسله وكتبه ، وولاية توحيدية ورسالية أما هيه من ولايات إسلامية ، كلّ على درجاته . وقد تتعلق « صبغة اللّه » بكلّ من « أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » - / « اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ » - / « نَعْبُدُ إِلهَكَ . . . » - / « بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » - / « آمَنَّا بِاللَّهِ . . . » « آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ » والكل راجع إلى الإسلام والولاية في الميثاق في ذلك المثلث البارع الذي هو كيان الإنسان كإنسان : « فطرت الله - / العقل - / شرعة الله » ! . صبغة سابغة سابقة على كل صبغة لأنها « صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » كما صبغنا - / في مثلث الفطرة والعقلية والشرعة - / بعبادته السليمة عن كل إشراك ودون أيعراك . ويا له من تعبير منقطع النظير ، يتصبغ أولا ب « صِبْغَةَ اللَّهِ » أمرا إلزاميا من اللّه ، بمواصفة
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 157 يروي تفسير « صِبْغَةَ اللَّهِ » بالإسلام عن عبد اللّه بن سنان وحمران ومحمد بنمسلم وأبان وعبد الرحمن بن كثير كلهم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال « الصبغة هي الإسلام » ( 2 ) . المصدر عن الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الآية قال : صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق